الأحد، 24 أغسطس 2008

المكياج .. (قناعٌ جميل)


لا زلتُ أذكر نظراتي الممزوجة بالانبهار وأنا أراقب يدَ خبيرة المكياج البحرينية (ف. ش.) تلك اليد الساحرة التي حوّلت وجها طفوليا أسمرا ورقيقا إلى وجهٍ مختلفٍ تماما، له بياض الدمية وخرافيّتها ونعومتها وبهاء ملمسها، والعين –يا للعين- كانَ لها من وحي الأساطير الشيء الكثير.

إن هذا الإعجاب كان يستمدّ مرجعيته من ثقافةٍ سائدة خليجيا مفادها: الأجمل في زينة المكياج هو للمتكلّف. فالعروس الأبهى والأحلى هي التي طليَ وجهها بطبقاتِ الأصباغ، وكلما زادتْ الطبقات وكثرت الألوان ارتفعَ رصيد الجمال وزادتْ عبارات المديح تبعا لذلك!

هل قلتُ المديح؟

هذا الهاجسُ الذي لا يغادرنا، والذي في سبيله يُمكن أن نضحي ونبذل ونجازف. لا أجد اليوم في رسم المكياج الموغِل في تعسفه والقادر على التحويل والتبديل، لا أجد في الأمر إلا مجازفةً كبيرة نتواطؤ جميعا في تبريرها وعدّها واحدةٍ من بديهيات التزيّن.

مَنْ له ثقافة بعالم المكياج، يعرفُ أنه أنواعٌ متعددة. هناكَ الهنديّ، اللبناني، الفرنسي، الخليجي. هذه ليستْ مسميّات اعتباطية أو دّالة على بيئة أو جغرافيا فحسب، الأمرُ شبيه بالاسم التجاري المتداول، تعرفه الزبونات المتطلِّبات، وتحيط بأدق تفاصيله خبيرات التجميل..

الخليجيّ متفرّد!

ربما يكون هو المكياج الأكثر تطرفا في سعيه ليكونَ قناعًا مغايرا. قبلَ أن توسوس نفسُ أحدكم بتحليلٍ لا يخلو من التعالي والتساهل، قبل أن يقول متقوّل أو متوهِّم أن الخليجيات يعانين من (نقص) أو (انعدام ثقة) أو (عدم قناعة) بالشكل ولون البشرة ومقاسات الأنف أو العين أو، أستدرك لأشدّد على عدم خصوصية المشكلة، فإذا وُجِدت فهيَ ليستْ حكرا ولا حصرا ولا تضيقُ ببقعة أو فئة أو ثقافة..

تتفنن الخبيرات والمتمرسات في (صالونات) التجميل في تحويل العين الأنثوية إلى عينٍ غريبة لا يتقنُ وصفها إلا شخصٌ خارج لعبة (الذوق السائد) في مجتمع النساء، شخصٌ مثل زوج يحتفظ بالجرأة ليقول

- تبدين مثل جنيّة!

بينما لا تجدُ زوجته التي كوّنت سحابة زرقاء من الدخان حول عينيها، أطالتْ الرموش، عزّزت من غرور الكحل، ملأتْ فراغات الحاجبين الدقيقين، لا تجدُ في الأمر إلا ضربًا من ضروب الإبداع، سحرٌ لا يقدّره إلا رجلٌ بلغ من الشاعرية مبلغا عظيما، تجد في الأمرِ غموضا، وسحرا، وفتنة. لذلك فهي تلوذ بأخواتها النساء مجددا، هنّ الوحيدات اللاتي وهبهن الله نعمة تقدير هذا النوع من التزيّن، وموهبة فكّ الأسرار وقراءة نقاط الجمال ومراكز إشعاعه..

- لو كان فضيا بدل الخط الأبيض لصارَ أجمل!

هذا ما قد تقترحه امرأة لـ امرأةٍ أخرى جمعتهما سهرة، والسهرات تتطلب مكياجا ثقيلا، في طبقاته وتعدّد ألوانه وبراعة رسمه وكلفته الماديّة. المكياج الخليجيّ له مزاج السهرات، تكلّفها، تصنّعها وادّعاءاتها. صحيحٌ أننا قد نرفض ارتداء هذا القناع الغليظ، أو رؤيته في وجوه صباحية، في العمل، في قاعات الدراسة، في مشاوير التسوق –سنصادف العديد من الأمثلة- لكننا لا نتخلّى عن هذا الخيار عندما نحضرُ حفلة أو عرسا أو مناسبة مسائية، مخالفة هذا الطقس هو تمرد لا طاقةَ لنا بتحمّل تبعاته..

ذاتَ تجمّعٍ في صالونٍ نسائيّ لمكياج العرائس ومن يرافقهن، جاءتْ فتاة وقالت

- أريدُ مكياجا لا يغيّر ملامحي، لا يغيّرني!

كان طلبها غريبا، حرّضنا جميعا للالتفات نحوها، لم تكنْ ذات جمالٍ باهر ولكنها تمتلك جاذبية خاصة، اعتدادٌ بالنفس لا يختلط مع الغرور ولا يعرف البلاهة، لا زلتُ أذكرها وأؤكد لنفسي أنها الأحق بإعجابٍ طويل.

الاثنين، 28 مايو 2007

أمنية حمقاء !!


منذ الأمس وأنا أريدكِ بقربي. أتدرين لماذا ؟ لأنك، وحدكِ، من أحتاجه الآن. لا أريد كلمةً حانية من أبي، لا أريد أن تضمّني أمي، لا أريد أن أسند رأسي على كتفه. أنتِ تعلمين أن والديّ سيسألان كثيراً: ما المشكلة؟ ما الذي تعانينه؟ أنتِ تعلمين أنه سيسأل أكثر: هل قصرتُ بحقك ؟!

وحدك ستعرفين كل شيء. ستقولين النكتة التي سأضحك عليها. وحين أبدو لكِ غريبةً بعضَ الشيء لن تسألي عن السبب. لن تنصحيني ولن تسترسلي في المواعظ. وحين أقول لك: دقات قلبي غير منتظمة، لن تجيبي هكذا: هيا .. لنذهب للمستشفى. وحدك حين تقولين: غبيّة. أصدّق. أصدقك كثييييييييراً ... بحجم الغباء / بحجم الحب الذي لكِ.

يا ألله، وحين نكون معاً، سنتحدث. لن أشعر بالملل معك. لم أشعر بذلك قط. ربما ستعبّرين أنتِ عن الضجر حين تمرّ ساعة. لكنك لستِ جادة .. المزاح طبيعتك .. أنا واثقة ! ربما تضجرين فقط من بعض التكرار الذي اعتاده لساني: تأكيدي على هذا الذي يجمعنا.. فتاتان في مثل العمر، مهووستان بالحمضيات، نزداد عصبيّة كلما اشتدّت برودة المكيّف، نسخر من الأحذية الـ بدون كعب، ونضحك كثيراً كلما نهرنا أحد. 

أريدك بقربي؛ هل هذا كثير ؟؟

الأحد، 25 فبراير 2007

صديقتي .. سأبحثُ عن أعذارٍ أخرى !



سألتكِ قبل 4 سنوات، وقد عزمتِ على الدراسة خارج البحرين : هل تظنينا سنتواصل؟ سنسأل عن بعضنا؟ سنتحدث في الهاتف حتى لو كان الوقت متأخراً؟ سنزور بعضنا ولو في الظهيرة حين يرتاح الناس و لا ينتظرون ضيوفا؟

قلتِ لي و أنتِ تصوّبين نحوي رذاذ ماء الصنبور :

فاطمة !! بالتأكيد سنظل صديقتين للأبد، ستظل علاقتنا كما هي !
.
.
عدتِ لإجازة قصيرة في البحرين ووجدتُني أستقبلك بهدية غبية، أما أنتِ فوجدتك تتهيأين لبكاء/ لعتاب / لحنينٍ متطفل، سردتُ لك من الأعذار أسخفها : يا صديقتي أنا أفكر فيك دائماً .. القصور في ترجمة مشاعري نحوك .. هذه هي نقطة القصور فقط!!
تجيبين بالتماعة حزن في عينيك، يباغتني كل هذا النضج الذي اغتال الطفلة المشاكسة داخلك، تتحدثين وأنا أراقب قامتك وهي تطول .. تطول أكثر .. تطول و لا ترحمني .. أشعرُ بي وقد تطلب المقام أن أرفع رأسي قليلاً .. قامتك تطول .. وأنا أسألك بسذاجة الأصدقاء القدامى : متى حدث كل هذا؟ وكيف ؟؟!

تقولين لي عن الشيء الجميل، والشيء المؤلم، والشيء الذي علّمك، عن الشيء الذي أضحكك، عن الشيء الذي أرّقك، تقولين لي عن الشيء العظيم الذي تحملته وحدك، عن الشيء الذي حين ألّم بك – تمنيتِ أن تسمعي صوتي فقط - هل كانت أمنية مستحيلة؟ تسألين؟ أرجوك أنا أضعف من أنْ أحتمل سؤالاً كهذا ..
.
.
تحلق الطائرة، ما كان أقصرها من زيارة، تمنيتِ عليّ أن تزيد جرعات الرسائل القصيرة sms بيننا - المكالمات الهاتفية – الحديث الماسنجري – لم أصرّح لكِ بوعد، ما زال ثمة أعذار يُمكن أن تقال، ما زلتُ أمتلك جرأة البحث عن أعذارٍ أخرى!