الأربعاء، 29 يونيو 2011
السبت، 18 يونيو 2011
على هامش ما يكتبه الماغوط
لغة حادة، قاسية، جارحة، حسّاسة، شديدة التوتر، مضيئة، موحية، تتعثرُ فيها بـ الجنازير، بالجثث والخرائب ..
يحضرُ (الخبز) كـ همٍّ أزليّ، يحضر (الجوع) و(الدمع) و(الهزائم) ..
لذا، من يريدُ أن يقرأ للماغوط، عليه أن يتحضّر لوجبةٍ دسمة من الكآبة:
"هكذا أودّك يا حبيبتي
زهرةً برية أو يمامةً في عنقِ الريح
ولكنني يائسٌ حتى الموت
أتقهقرُ بلا رويةٍ على تلال الحبر"
في ديوان (حزن في ضوء القمر)، وإلى حدٍ ما (غرفة بملايين الجدران)، تصدمنا "ذات" الشاعر، احتراقه، مراراتُ أيامه وهواجسه اللاذعة، سنقرأ مثلا
"وكان أبي، لا يحبني كثيرا،
يضربني على قفاي كالجارية
ويشتمني في السوق"
وهذا الرجاء الذي يشبه مواءً كئيبا
"دعوني أنطفيء كشمعةٍ أمام الريح
أتألمُ كالماء حول السفينة"
أما في ديوان (الفرح ليس مهنتي) تحضر "رؤى" الشاعر وتصوراته، وهي التجربة "الأكثر نضجا" مقارنةً بالديوانين الآخرين، سنجد الإبداع والمشاكسات والألم الساخر يأخذ مساحةً أكثر تحررا من الهم الذاتي والشخصي المباشر ..
"لو كانتْ الحرية ثلجاً
لنمتُ طوال حياتي بلا مأوى"
.
.
ما أعرفه أنها دواوينُ ثلاثة، سأحب دائما أن أعود لها وسأقترف –عن سابق إصرار – فعل الاطلاّع عليها وقراءتها مرّات ومرّات ...
الثلاثاء، 14 يونيو 2011
الجمعة، 10 يونيو 2011
عن مياهٍ لها لونُ الغرق
القراءة لإيميل سيوران مرهقة، رغم أن طبيعة الكتاب الذي يعتمد أسلوب "الومضة" أو "البرقية" قد يوحي للوهلة الأولى أنه وجبة سريعة ..
سيوران شديدُ الإخلاص ليأسه المختلف، يسخر من "المتفائلين" الذين "يقترفون الأمل" على حساب الآخرين، يمجّد اليأس لأنه "بديهي" و"ذو أسباب وجيهة" أما الأمل فعلينا أن نتأمل سخاءه في الغش !
يلح المترجم آدم فتحي ( من الواضح أنه قاريء ضليع ) بالإدعاء أن عقل سيوران شغوف بالمفارقات والتناقضات، وقد ساق أمثلة عدة في الهوامش الملحقة بكل فصل.
بكلمة موجزة، كاتب استثنائي قادر على إنهاك الحواس.
الأربعاء، 8 يونيو 2011
الثلاثاء، 7 يونيو 2011
فرويد والأحلام
نظرية الأحلام
سيغموند فرويد
جورج طرابيشي ( المترجم )
دار الطليعة للطباعة والنشر – الطبعة 7
تاريخ القراءة: 27 يناير 2010
رغم أن كتابا يحتوي عنوانه على مفردة "نظرية" قد يثير شيئا من "الفزع" أو الخشية من مضمون منفّر وغامض يحتاج لشروح وتفسيرات؛ إلا أن كتاب فرويد هذا لا ينطبق عليه الوصف. إنه يميل للتشويق، كما أنه على درجة عاليةٍ من الحيوية ذلك أنه في الأساس كان مجموعة محاضرات ألقاها سيغموند فرويد في جامعة كلارك في الولايات المتحدة سنة 1909
بدا لي فرويد "مدافعا" عن الحلم، يتعامل معه بتقدير خاص، ويقول أحد الباحثين أن فرويد استقى اهتمامه متأثرا بما جاء في التوراة من فكرة تشير إلى أن "كل حلم يتضمن رسالة ما"
هناك مصطلحات معينة ابتدعها الطبيب النمساوي اللامع، لن يتمكن الفرد من استيعابها إلا اذا اطّلع وقرأ وأعاد قراءة بعض السطور، منها على سبيل المثال "صياغة الحلم" و "عمل الحلم" و"الحلم الظاهر" و"الحلم الكامن" و"رقابة الحلم" الذي راقني ودوّنته عندي ويعني نوع من "المقاومة" وظيفتها إحداث تحريف في الحلم، وتذهب بعيدا من خلال موالاة عملها بالحفاظ على التحريف و"صونه" ..
في الحديث عن (رمزية الحلم) بدا لي فرويد مبالغا في حماسته، وبعد أن حشد الكثير جدا من الرموز وأسبغ عليها تفسيرا جنسيا، قلت بيني وبين نفسي
It's Over
وأحسبني ممن عناهم فرويد عندما صرّح (قد تقولون لي بسخط واستنكار: من يسمعك يخيل إليه أننا لا نعيش إلا في عالم من الرموز الجنسية ، أكل ما يحيط من أشياء، وكل ما نرتديه من ملابس، وكل ما نحمله باليد، أهو كله عندك رموز جنسية، ولا شيء غير ذلك؟ ..)
والغريب أنك تنتظر منه مبررات مقنعة، فلا تجده إلا وقد زاد ادّعاءاته هشاشة، وهي بالمناسبة ليست قليلة !
الأسلوب ممتع جدا، وستجد فرويد صادقا عندما يؤكد أنه يبتعد عن "العرض الرتيب الذي يخفي الصعوبات، ويسد الثغرات ويحجب الشكوك" لكنه على وجه التحديد يقدّم علما بما فيه من "وعورة وفجاجة وادّعاء وتردد" .. وتلك هي، بالضبط، مجمل اللعبة المسلية في الكتاب !
مزحة كونديرا
رواية لا يستطيع كتابتها إلا قلمٌ بارع حدّ "الشيطنة" وحدّ "إثارة الرعب" .. لا تكشف أسرارها وجمالياتها إلا بتأنٍ وتمهّل فاتن،.فــ على الرغم من تمحور الكتاب حول قدرة "مزحةٍ" ما على تغيير مسار حيوات ومصائر، إلا أن هذه الفكرة المتألقة وحدها ليستْ سر هذه الرواية. إنها هذه الحبكة السردية التي تجاوزت حدّ الإتقان إلى المكر اللذيذ، والتلاعب الخلاّق. كنتُ أقرأ، ثم أعود إلى صفحات سابقة، وأنا متأكدة أن هذا المشهد قد مرّ علي سابقا. لأكتشف، أن روايته تمت عن طريق شخصية مختلفة، وبزاوية "نفسية" مختلفة. كل هذا يحدث، كما لو أنه عفوي، وليس كـ تكنيك صارم ومتكلّف. هل يعني ذلك أني قرأتُ الرواية بالكامل، بمتعةٍ خالصة ؟ أشك في ذلك. في القسم الذي تحدّث فيه "جاروسلاف" عن الموسيقى وباستفاضة، شعرتُ أنه تجاهل كونه مجرد شخصية في رواية ما، وبدا كـ كاتبٍ متخصص ومتعمق في فن الموسيقى. قرأتُ هذه الصفحات بـصبرٍ نافذ .. الرواية كانتْ تتألق في خطّ تصاعدي مثير. النهاية جاءتْ شاعرية وأقل صرامة مما توقعت |
الاثنين، 6 يونيو 2011
الأحد، 24 أغسطس 2008
المكياج .. (قناعٌ جميل)
لا زلتُ أذكر نظراتي الممزوجة بالانبهار وأنا أراقب يدَ خبيرة المكياج البحرينية (ف. ش.) تلك اليد الساحرة التي حوّلت وجها طفوليا أسمرا ورقيقا إلى وجهٍ مختلفٍ تماما، له بياض الدمية وخرافيّتها ونعومتها وبهاء ملمسها، والعين –يا للعين- كانَ لها من وحي الأساطير الشيء الكثير.
إن هذا الإعجاب كان يستمدّ مرجعيته من ثقافةٍ سائدة خليجيا مفادها: الأجمل في زينة المكياج هو للمتكلّف. فالعروس الأبهى والأحلى هي التي طليَ وجهها بطبقاتِ الأصباغ، وكلما زادتْ الطبقات وكثرت الألوان ارتفعَ رصيد الجمال وزادتْ عبارات المديح تبعا لذلك!
هل قلتُ المديح؟
هذا الهاجسُ الذي لا يغادرنا، والذي في سبيله يُمكن أن نضحي ونبذل ونجازف. لا أجد اليوم في رسم المكياج الموغِل في تعسفه والقادر على التحويل والتبديل، لا أجد في الأمر إلا مجازفةً كبيرة نتواطؤ جميعا في تبريرها وعدّها واحدةٍ من بديهيات التزيّن.
مَنْ له ثقافة بعالم المكياج، يعرفُ أنه أنواعٌ متعددة. هناكَ الهنديّ، اللبناني، الفرنسي، الخليجي. هذه ليستْ مسميّات اعتباطية أو دّالة على بيئة أو جغرافيا فحسب، الأمرُ شبيه بالاسم التجاري المتداول، تعرفه الزبونات المتطلِّبات، وتحيط بأدق تفاصيله خبيرات التجميل..
الخليجيّ متفرّد!
ربما يكون هو المكياج الأكثر تطرفا في سعيه ليكونَ قناعًا مغايرا. قبلَ أن توسوس نفسُ أحدكم بتحليلٍ لا يخلو من التعالي والتساهل، قبل أن يقول متقوّل أو متوهِّم أن الخليجيات يعانين من (نقص) أو (انعدام ثقة) أو (عدم قناعة) بالشكل ولون البشرة ومقاسات الأنف أو العين أو، أستدرك لأشدّد على عدم خصوصية المشكلة، فإذا وُجِدت فهيَ ليستْ حكرا ولا حصرا ولا تضيقُ ببقعة أو فئة أو ثقافة..
تتفنن الخبيرات والمتمرسات في (صالونات) التجميل في تحويل العين الأنثوية إلى عينٍ غريبة لا يتقنُ وصفها إلا شخصٌ خارج لعبة (الذوق السائد) في مجتمع النساء، شخصٌ مثل زوج يحتفظ بالجرأة ليقول
- تبدين مثل جنيّة!
بينما لا تجدُ زوجته التي كوّنت سحابة زرقاء من الدخان حول عينيها، أطالتْ الرموش، عزّزت من غرور الكحل، ملأتْ فراغات الحاجبين الدقيقين، لا تجدُ في الأمر إلا ضربًا من ضروب الإبداع، سحرٌ لا يقدّره إلا رجلٌ بلغ من الشاعرية مبلغا عظيما، تجد في الأمرِ غموضا، وسحرا، وفتنة. لذلك فهي تلوذ بأخواتها النساء مجددا، هنّ الوحيدات اللاتي وهبهن الله نعمة تقدير هذا النوع من التزيّن، وموهبة فكّ الأسرار وقراءة نقاط الجمال ومراكز إشعاعه..
- لو كان فضيا بدل الخط الأبيض لصارَ أجمل!
هذا ما قد تقترحه امرأة لـ امرأةٍ أخرى جمعتهما سهرة، والسهرات تتطلب مكياجا ثقيلا، في طبقاته وتعدّد ألوانه وبراعة رسمه وكلفته الماديّة. المكياج الخليجيّ له مزاج السهرات، تكلّفها، تصنّعها وادّعاءاتها. صحيحٌ أننا قد نرفض ارتداء هذا القناع الغليظ، أو رؤيته في وجوه صباحية، في العمل، في قاعات الدراسة، في مشاوير التسوق –سنصادف العديد من الأمثلة- لكننا لا نتخلّى عن هذا الخيار عندما نحضرُ حفلة أو عرسا أو مناسبة مسائية، مخالفة هذا الطقس هو تمرد لا طاقةَ لنا بتحمّل تبعاته..
ذاتَ تجمّعٍ في صالونٍ نسائيّ لمكياج العرائس ومن يرافقهن، جاءتْ فتاة وقالت
- أريدُ مكياجا لا يغيّر ملامحي، لا يغيّرني!
كان طلبها غريبا، حرّضنا جميعا للالتفات نحوها، لم تكنْ ذات جمالٍ باهر ولكنها تمتلك جاذبية خاصة، اعتدادٌ بالنفس لا يختلط مع الغرور ولا يعرف البلاهة، لا زلتُ أذكرها وأؤكد لنفسي أنها الأحق بإعجابٍ طويل.
الاثنين، 28 مايو 2007
أمنية حمقاء !!
منذ الأمس وأنا أريدكِ بقربي. أتدرين لماذا ؟ لأنك، وحدكِ، من أحتاجه الآن. لا أريد كلمةً حانية من أبي، لا أريد أن تضمّني أمي، لا أريد أن أسند رأسي على كتفه. أنتِ تعلمين أن والديّ سيسألان كثيراً: ما المشكلة؟ ما الذي تعانينه؟ أنتِ تعلمين أنه سيسأل أكثر: هل قصرتُ بحقك ؟!
وحدك ستعرفين كل شيء. ستقولين النكتة التي سأضحك عليها. وحين أبدو لكِ غريبةً بعضَ الشيء لن تسألي عن السبب. لن تنصحيني ولن تسترسلي في المواعظ. وحين أقول لك: دقات قلبي غير منتظمة، لن تجيبي هكذا: هيا .. لنذهب للمستشفى. وحدك حين تقولين: غبيّة. أصدّق. أصدقك كثييييييييراً ... بحجم الغباء / بحجم الحب الذي لكِ.
يا ألله، وحين نكون معاً، سنتحدث. لن أشعر بالملل معك. لم أشعر بذلك قط. ربما ستعبّرين أنتِ عن الضجر حين تمرّ ساعة. لكنك لستِ جادة .. المزاح طبيعتك .. أنا واثقة ! ربما تضجرين فقط من بعض التكرار الذي اعتاده لساني: تأكيدي على هذا الذي يجمعنا.. فتاتان في مثل العمر، مهووستان بالحمضيات، نزداد عصبيّة كلما اشتدّت برودة المكيّف، نسخر من الأحذية الـ بدون كعب، ونضحك كثيراً كلما نهرنا أحد.
أريدك بقربي؛ هل هذا كثير ؟؟
الأحد، 25 فبراير 2007
صديقتي .. سأبحثُ عن أعذارٍ أخرى !
سألتكِ قبل 4 سنوات، وقد عزمتِ على الدراسة خارج البحرين : هل تظنينا سنتواصل؟ سنسأل عن بعضنا؟ سنتحدث في الهاتف حتى لو كان الوقت متأخراً؟ سنزور بعضنا ولو في الظهيرة حين يرتاح الناس و لا ينتظرون ضيوفا؟
قلتِ لي و أنتِ تصوّبين نحوي رذاذ ماء الصنبور :
فاطمة !! بالتأكيد سنظل صديقتين للأبد، ستظل علاقتنا كما هي !
.
.
عدتِ لإجازة قصيرة في البحرين ووجدتُني أستقبلك بهدية غبية، أما أنتِ فوجدتك تتهيأين لبكاء/ لعتاب / لحنينٍ متطفل، سردتُ لك من الأعذار أسخفها : يا صديقتي أنا أفكر فيك دائماً .. القصور في ترجمة مشاعري نحوك .. هذه هي نقطة القصور فقط!!
تجيبين بالتماعة حزن في عينيك، يباغتني كل هذا النضج الذي اغتال الطفلة المشاكسة داخلك، تتحدثين وأنا أراقب قامتك وهي تطول .. تطول أكثر .. تطول و لا ترحمني .. أشعرُ بي وقد تطلب المقام أن أرفع رأسي قليلاً .. قامتك تطول .. وأنا أسألك بسذاجة الأصدقاء القدامى : متى حدث كل هذا؟ وكيف ؟؟!
تقولين لي عن الشيء الجميل، والشيء المؤلم، والشيء الذي علّمك، عن الشيء الذي أضحكك، عن الشيء الذي أرّقك، تقولين لي عن الشيء العظيم الذي تحملته وحدك، عن الشيء الذي حين ألّم بك – تمنيتِ أن تسمعي صوتي فقط - هل كانت أمنية مستحيلة؟ تسألين؟ أرجوك أنا أضعف من أنْ أحتمل سؤالاً كهذا ..
.
.
تحلق الطائرة، ما كان أقصرها من زيارة، تمنيتِ عليّ أن تزيد جرعات الرسائل القصيرة sms بيننا - المكالمات الهاتفية – الحديث الماسنجري – لم أصرّح لكِ بوعد، ما زال ثمة أعذار يُمكن أن تقال، ما زلتُ أمتلك جرأة البحث عن أعذارٍ أخرى!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










